هاشم معروف الحسني

102

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

على أن يمنعوه من قريش وأحلافها ومن جميع من يريدون به وبرسالته سوءا . لقد تزاحمت كل تلك الصور والأفكار في نفس الزهراء وهي ترى شيخ قريش وزعيمها يستجدي من يستمع إليه ليحدثه عن مهمته ، وبالأمس القريب وقبل سنوات قليلات كان الآمر الناهي يتحكم في مصير أبيها وأصحابه وأتباعه كما يشاء . لقد أيقنت الزهراء بعد موقف أبيها من أبي سفيان أنه سيغزو مكة بمن معه من الأنصار والأتباع وأيقنت بأن النصر سيحالفه بعد انهيار معنويات أهلها وتمنت أن تخرج معه مع من يخرج من نساء المسلمين ونسائه ، وما هي إلا أيام قلائل وإذا برسول اللّه ( ص ) يخرج من المدينة في عشرة آلاف من المسلمين ولواؤه مع ابن عمه ووصيه علي بن أبي طالب ميمّما شطر البلد الحرام الذي تسلل منه قبل ثمانية أعوام في جوف الليل وخرجت معه الزهراء فيمن خرج معه من النساء وأطياف الذكريات لا تفارقها . ولما أشرفت على مكة تذكرت أمها خديجة وعمها أبا طالب وأختيها زينب ورقية وقد هاجرا مثلها من مكة ولكن إلى غير رجعة ، وها هي ترجع مع أبيها وحدها وقد تمنت لو أن أمها وأختيها تشاركانها الفرحة وهاجت بنفسها الذكريات والأشجان ، ولكن سرعان ما تبددت وهي تصغي إلى هتاف عشرة آلاف مسلم يرددون اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، ورأت الناس وأهالي مكة يفرون من وجه تلك الجموع وقد استولى عليهم الخوف والجزع ، ورأت أباها بين أصحابه محني الرأس تواضعا للّه وشكرا له على ما أنعم عليه حتى لتكاد جبهته الشريفة تمس رجل ناقته وهو يوصي قادة جيشه أن لا يقاتلوا أحدا ولا يتعرضوا لأحد بسوء ويعلن العفو العام حتى عن جبابرة قريش وطواغيتها الأشداء ويستثني أفرادا قلائل من النساء والرجال سماهم بأسمائهم وأمر بقتلهم ولو كانوا تحت أستار الكعبة ، منهم الحويرث بن منقذ الذي روعها وهي مهاجرة مع الفواطم ونخس راحلتها فألقت بها على الأرض . وفي رواية ثانية هبار بن الأسود الذي روع أختها زينب وألقت حملها ، وعبد الله بن ربيعة والحرث بن هشام من بني مخزوم ، وكانا قد استجارا بأم هاني